عبد الشافى محمد عبد اللطيف
407
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
شديدة التفاوت ؛ من الغابات الاستوائية إلى المدارية ، ومن السافانا الإفريقية إلى الاستبس الآسيوي ، ومن أدغال الهند إلى الفلد الإفريقي . فهو إذا يتوزع في المناطق الحارة والمعتدلة والباردة على السواء ، كما ينتشر في الصحاري الجافة والأعشاب المطرية والغابات الكثيفة بلا استثناء . وبالمثل نجد الإسلام البحري على الساحل كما نجده في صميم القارات من الداخل ، بل إن السواد الأعظم من المسلمين أقرب إلى التمركز على القطاعات الساحلية والبحرية ، وننتقل من النواحي الطبيعية إلى الجانب البشري لنجد نفس التنوع داخل العالم الإسلامي ، فالإسلام ينتظم من الأجناس والسلالات ومن اللغات والقوميات ما يجعله متحفا بشريّا ، فمن سلالات البحر المتوسط القوقازية غربا إلى الأجناس الزنجية جنوبا ، ومن القوميات العربية والتركية والإيرانية ، إلى القوميات الطورانية في وسط آسيا ، إلى الملاوية والأندونيسية في جنوبها . . وكل من هذه أو بعضها قابل للقسمة إلى مزيد من التفريعات والتصانيف « 1 » . بناء على الحقائق السابقة فواقع الإنسان المسلم يختلف من مجتمع إسلامي إلى آخر اختلافا كبيرا ؛ فهناك مجتمعات إسلامية ذات ثروة هائلة - الدول البترولية على سبيل المثال - ومستوى معيشة سكانها مرتفع جدّا ، وهناك مجتمعات متوسطة الثراء ، وهناك مجتمعات فقيرة ، بل شديدة الفقر وكل مجتمع من هذه المجتمعات له مشكلاته وواقع الإنسان يختلف باختلاف تلك المجتمعات وتنوعها ، غير أن هناك العديد من المشكلات التي تكاد تكون عامة أو هي الظواهر السائدة في العالم الإسلامي ، فعلى الرغم مما يبدو على السطح من التوحد - تحت مظلة منظمة المؤتمر الإسلامي مثلا - إلا أن من المؤسف أن العلاقات الإسلامية ليست على ما يرام ، أو ليست على المستوى المقبول في عالم جديد ونظام جديد يعمل كل ما في وسعه للضغط على العالم الإسلامي وحصاره بل خنقه ؛ ليظل دائما تحت السيطرة الغربية . ولذلك سأتحدث عن ظاهرتين فقط من الظواهر العامة ، والتي تشترك فيها معظم المجتمعات الإسلامية ، وهاتان الظاهرتان قد تكونان السبب الرئيسي في معظم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في العالم الإسلامي . 1 - الظاهرة الأولى : العلاقات الإسلامية ؛ فعلى الرغم من أن القاعدة الأصيلة التي رسخها القرآن
--> ( 1 ) د . جمال حمدان - المرجع السابق ( ص 125 ، 126 ) .